عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
134
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 9 إلى 10 ] إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) قوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ أي : للحالة التي هي أقوم الحالات ، أو إلى الملة ، أو للطريقة التي هي أقوم وأمثل ، من توحيد اللّه تعالى وطاعته ، وتصديق رسله ، والعمل بالمعروف ، ومكارم الأخلاق . وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أي : بأن لهم ، فلما حذف الباء انتصب موضع « أن » عند سيبويه ، وبقي على الجرّ عند الخليل . أَجْراً كَبِيراً وهو نعيم الجنة . وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً معطوف على « أن لهم أجرا كبيرا » . المعنى : يبشر المؤمنين ببشارتين ، بحسن جزائهم ، وعقاب أعدائهم . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 11 ] وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 ) قوله تعالى : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ الإنسان هاهنا : اسم جنس . والمعنى : أنه يدعو عند غضبه على نفسه وأولاده وماله [ وأهله ] « 1 » بالشر كما يدعو بالخير « 2 » . وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا يتسرع إلى ما لم تحمله نفسه عليه وطمعه إليه ، من
--> ( 1 ) في الأصل : وآلة . والتصويب من زاد المسير ( 5 / 13 ) . ( 2 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 13 ) .